القاضي التنوخي

246

الفرج بعد الشدة

فخرجت معه لئلا تذهب الجمال أصلا ، فكنت مع جمالي أخدمها في الطّريق 118 م ] . فلمّا قربنا من حلوان سلّ الأكراد منها جملا محمّلا ، فبلغه الخبر ، فأحضرني ، وقال : أنت سرقت الجمل بما عليه ، فقلت : غلمانك يعلمون أنّ الأكراد سلّوه . فقال : الأكراد إنّما جاءوا بمواطأة منك ، ثمّ أمر بضربي ، وتقييدي ، وطرحي على بعض جمالي . فلمّا وردنا الحضرة ، أنفذت إلى الحبس ، وأخذ الجمال ، ولم يكن لي متظلّم ، ولا مذكّر ولا متكلّم ، فطال حبسي ، وطالت بي المحنة إلى الآن . فقال لبعض الخدم : امض السّاعة إلى فلان العامل ، واقعد على دماغه ، ولا تبرح ، أو يرد عليه جماله أو قيمتها على ما يريد ، فإذا قبض ذلك ، فاحمله إلى الخزانة ، واكسه كسوة حسنة ، وادفع إليه كذا وكذا دينارا ، واصرفه مصاحبا . ثمّ قال لصاحب الشرطة : في حبسك رجل يعرف بفلان بن فلان الحدّاد ؟ قال : نعم ، قال : أحضرنيه الساعة ، فأحضره . فقال له : ما قصّتك ؟ قال : أنا رجل حبست بظلم ، أنا رجل من أهل الشّام ، وكانت لي نعمة فزالت ، فهربت من بلدي واتّصلت محنتي [ 155 غ ] إلى أن وافيت الحضرة طلبا للتصرّف « 16 » ، فتعذّر عليّ حتّى كدت أتلف جوعا . فسألت عن عمل أعمله ليلا لأتوفّر نهارا على طلب التصرّف ، وأنفق في النّهار ما أكسبه ليلا ، فأرشدت إلى حدّاد يعمل ليلا ، فقصدته ، فاستأجرني

--> ( 16 ) التصرّف : نسمّيه الآن العمل ، والتصريف : الاستخدام .